الشيخ السبحاني

338

تذكرة الأعيان

بيت الحكمة والأَسرار ، راجياً من اللّه أن يجعلها كلمة باقية ، وتعيها أُذن واعية « 1 » . ترجمة المؤَلّف إنّ خير ما يعرّف شخصية المترجم له ، ما تركه من آثار علمية وخلفه من تلامذة جهابذة . فالجهود التي بذلها المترجم له في هذين الحقلين ، دليل واضح وقاطع على انّه كان رجل علم وتحقيق ، وهمة وبراعة ، ولذلك ترك في مجال العلم والفقه آثاراً وقدم للأُمّة الإِسلامية فطاحلًا . ويكفي للوقوف على هذه الحقائق أن نلقي نظرة عابرة على كتاب « العناوين » وهو نموذج واحد ممّا انتجه فكر هذا المحقّق البارع ودبجه يراعه الشريف ، إذ انّنا نرى في هذا المؤَلف أفكاراً جديدة وآراء سديدة وبراعة مشهودة في التفريع على الأصول المتلقاة ، قلما نجد نظيرها في ما سواه من المؤَلفات المشابهة . ويكفيك أنّ هذا الكتاب هو أحد المصادر التي استند إليها الشيخ الأَنصاري في أبحاثه حول أحكام البيع والخيارات واحتج بآرائه ، كما اهتم بآرائه ، معاصروه نظير الشيخ أحمد النراقي مؤَلف « العوائد » ، وكأنّ العلمين كانا كوكبين زاهرين في مجال هذا النوع من التأليف . على أنّ كتاب « العناوين » جاء على غرار كتاب « العوائد » تأليفاً وتنسيقاً ، وإن كان الفضل لصاحب العوائد لسبقه في هذا الميدان ، وقد نقل عنه مؤَلفنا في موارد عديدة .

--> ( 1 ) مقدمة كتاب « العناوين » للسيد عبد الفتاح المراغي .